بالله واليوم الآخر بنص القرآن: {أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ... } الآية [1] وإن كان لهذه الخدمة منزلة عند العرب وفضيلة لقريش على غيرها، وعمارة المساجد من أفضل القربات عند الله، لكنها لا تنفع صاحبها إذا خلت من الإيمان {إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللّهِ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ... } الآية [2] .
وكذلك قوله: (واقتضت حكمته أن يكون نشره في مشارق الأرض ومغاربها بدعوة قريش وزعامتهم) . فهذا غير مسلم به، لأن الدعوة أول ما انتشرت كانت بمساهمة جميع المسلمين من قريش، ومن الأنصار ومن القبائل العربية الأخرى، بل ومن الأعاجم أيضًا فكان كل فرد يأتي فيسلم ويتعلم أمور الدين ينقلب إلى قبيلته داعيًا إلى الله فيؤمن على يديه الخلق الكثير، وقد تؤمن القبيلة بأكملها بسبب هذا الداعية فينضمون إلى جند الله ناشرين لهذا الدين وداعين له، وبذلك انتشرت الدعوة في مشارق الأرض ومغاربها، وكانوا تحت قيادات مختلفة قرشية وغير قرشية.
وكذلك اعتباره كونها في سلسلة واحدة متصلة من الأسباب التي خصت قريش بالإمامة، فهذا أيضًا غير مسلم، لأنه قد يفهم من ذلك التوارث في الإمامة، وهذا قد اتفق العلماء على أنه ليس من الإسلام في شيء كما مر [3] ولم يقل به إلا الروافض.
(1) سورة التوبة آية 19.
(2) سورة التوبة آية 18.
(3) انظر: فصل طرق انعقاد الإمامة (ص 189) .