بـ (حرص) إشارة إلى أن من قام بالأمر عند خشية الضياع يكون كمن أُعْطى بغير سؤال، لفقد الحرص غالبًا عمن هذا شأنه، وقد يغتفر الحرص في حق من تعين عليه لكونه يصير واجبًا عليه) [1] . وقد سبق أن نقلنا كلام النووي في ذلك) [2] .
هذا وقد سأل الولاية بعض الأنبياء المصطفين عليهم وعلى نبينا الصلاة والسلام حينما رأوا أنهم أكفأ من يقوم بها، ولخطورة ما يترتب عليها لو وضعت في يد غير أمينة، فهذا يوسف عليه السلام يقول للملك: {اجْعَلْنِي عَلَى خَزَآئِنِ الأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ} [3] وهذا سليمان عليه السلام يسأل الله عز وجل الولاية فيقول: {قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَّا يَنبَغِي لِأَحَدٍ مِّنْ بَعْدِي ... } الآية [4] .
هذا الشرط من الشروط التي وردت النصوص عليه صريحة وانعقد إجماع الصحابة والتابعين عليه، وأطبق عليه جماهير علماء المسلمين، ولم يخالف في ذلك إلا النزر اليسير من أهل البدع كالخوارج وبعض المعتزلة وبعض الأشاعرة، ونحن سنورد الأدلة المثبتة لهذا الشرط، ثم أدلة النافين، ونرى الراجح منها، والحكمة من ذلك وهل هذا الشرط مطلق أم مقيد، إلى غير ذلك من البحوث المتعلقة بهذا الموضوع.
وقبل معالجة الموضوع لا بد لنا من التعرف على قريش هؤلاء من هم؟
(1) فتح الباري (13/ 126) .
(2) انظر: فصل أدلة الوجوب من هذا البحث (ص 68) .
(3) سورة يوسف آية 55.
(4) سورة ص آية 35.