هذا الشرط مختلف فيه بين العلماء وهو: هل يجب أن يكون الإمام أفضل أهل زمانه؟ أو يجوز أن يولى المفضول مع وجود الفاضل؟ وفي هذا المبحث نحاول أن نتعرف على آراء الفريقين وأدلة كل منهما ثم نرى الراجح من ذلك ونعقبه ببحث موجز عن المفاضلة بين الخلفاء الراشدين وموقف أهل السنة والفرق الأخرى من ذلك:
وقبل الخوض في الموضوع نريد أن نحدد المعنى المقصود بالأفضل وفي أي شيء تكون المفاضلة؟ وذلك لأنه قد يقع بعض الاختلاف نتيجة للاختلاف في الاصطلاح وإلا فالنتيجة واحدة.
فالأفضل في نظري إذا أطلق انصرف إلى الأفضل عند الله كمسائل التفضيل بين الصحابة وبين الأنبياء وبينهم وبين الملائكة ونحو ذلك. هذا وإن كان من علم الغيب الذي لا يعلمه إلا الله، إلا أننا نحكم على الناس بحسب أعمالهم الظاهرة، أما الباطنة فلا علم لنا بها وحساب صاحبها عند ربه عز وجل، فإذا رأينا من رجلٍ الصلاح والتقوى وكثرة التعبد بالفرائض والنوافل حكمنا بأنه أفضل ممن هو دونه في الظاهر من أعماله، وإن كنا ما ندري ما يخفي ضميره فهذا بينه وبين الله عز وجل، وربما كان عند الله الأقل أعمالًا أفضل لعلة خافية لا يعلمها إلا الله، وهذا الحكم ظني الدلالة ولا نقطع إلا بما صح في الشرع تفضيله كالمفاضلة بين الخلفاء الراشدين ونحوه.
وإلى هذا الرأي ذهب القاضي عبد الجبار المعتزلي ونسبه إلى قومه حيث قال: (والمعلوم أنهم لا يريدون بالتفضيل ما قدمناه - أي كالنسب والعقل ... - وإنما عنوا في باب الدين الذي يرجع إلى كثرة الثواب ومزيته على ثواب غيره، وإذا قلنا زيد فاضل فالمراد أنه يستحق من الثواب قدرًا