ومما يدل على ثقل هذا الحمل ما رواه مسلم في صحيحه عن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال له في الإمارة: «إنها أمانة، وإنها يوم القيامة خزي وندامة إلا من أخذها بحقها وأدى الذي عليه فيها» [1] . وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «ألا كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته، فالإمام الأعظم الذي على الناس راع وهو مسؤول عن رعيته، والرجل راع على أهل بيته وهو مسؤول عن رعيته، والمرأة راعية على أهل بيت زوجها وهي مسؤولة عنهم، وعبد الرجل راع على مال سيِّده وهو مسؤول عنه، ألا كلّكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته» [2] .
ومن أهم هذه الواجبات ما يلي:
الواجب الأول والأساسي والجامع لكثير من الواجبات الشرعية هو: السعي إلى تحقيق مقاصد الإمامة التي من أجلها شُرِعت، وهي بعبارة مختصرة: (إقامة الدين وسياسة الدنيا به) وقد أفردتُ فيما سبق للحديث عن هذه المقاصد فصلًا كاملًا، ولا مانع هنا من إعادة مختصرة للنقاط التي بحثتها هناك في هذا الفصل.
المقصد الأول: إقامة الدين: وتتمثل في:
أولًا: حفظه وذلك بما يلي:
1 -نشره والدعوة إليه بالقلم واللسان والسنان.
2 -دفع الشبه والأباطيل ومحاربتها.
(1) رواه مسلم في صحيحه ك: الإمارة. ب: كراهة الإمارة بغير ضرورة، ح1825 (3/ 1457) .
(2) متفق عليه. وسبق تخريجه في التعريف (ص 26) .