وأطلق بعض المالكية الجواز) [1] وروى ذلك عن أبي حنيفة: (أنها تلي الحكم فيما تجوز فيه شهادة النساء) [2] . ولسنا بصدد بحث هذه المسألة فلها مجال آخر.
من شروط الإمام أن يكون لدية حصيلة علمية كافية لتدبير الأمور على وجهها الأكمل، وقد أشار القرآن الكريم في قصة طالوت إلى هذا الشرط، وجعله من الأمور التي جعلته أحق بالملك دون غيره فقال تعالى: {وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا قَالُوَا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِّنَ الْمَالِ قَالَ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَن يَشَاءُ وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} [3] وقال عن سليمان عليه السلام: {وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ} [4] وقال عن يوسف عليه السلام: {قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَآئِنِ الأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ} [5] وقد فضَّل الله الذين يعلمون على الذين لا يعلمون في آيات كثيرة منها: {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ} [6] . ولكن العلماء اختلفوا في تحديد هذا العلم فهل يشترط في الإمام أن يكون قد بلغ مرتبة الاجتهاد أم لا؟ على قولين:
(1) فتح الباري (13/ 56) .
(2) نفس المرجع (8/ 128) .
(3) سورة البقرة آية 247.
(4) سورة ص آية 20.
(5) سورة يوسف آية 55.
(6) سورة الزمر آية 9.