لذلك فإن الله سبحانه وتعالى شرع للرجل ما يلائم بنيته الجسمية والنفسية كالجهاد والقيادة ونحو ذلك، وشرع للمرأة ما يلائم تكوينها أيضًا من تربية وحضانة وأعمال أخرى تلائمها.
هذا وقد حكى الإجماع على عدم جواز تولية المرأة الإمامة ابن حزم الظاهري حيث قال: (وجميع فرق أهل القبلة ليس منهم أحدي يجيز إمامة المرأة) [1] وكذلك القرطبي [2] . وخالف في ذلك الخوارج، فهناك فرقة منهم تقول بجواز ذلك وهي: الشبيبية (أتباع شبيب بن يزيد الشيباني) [3] قال البغداي عنهم: (إنه من أتباعه أجازوا إمامة المرأة منهم إذا قامت بأمورهم وخرجت على مخالفيهم وزعموا أن غزالة أم شبيب كانت الإمام بعد قتل شبيب إلى أن قتلت) [4] .
هذا عن الإمامة أما القضاء فلبعض العلماء فيه رأي، ولكن جمهورهم يمنع ذلك قال ابن التين فيما حكاه عنه ابن حجر: (احتج بحديث أبي بكرة - الآنف الذكر - من قال لا يجوز أن تولى المرأة القضاء. وهو قول الجمهور وخالف ابن جرير الطبري فقال: يجوز أن تقضي فيما تقبل شهادتها فيه،
(1) الفصل (4/ 110) .
(2) أحكام القرآن (1/ 271) .
(3) هو: شبيب بن يزيد بن نعيم بن قيس بن عمرو بن الصلت الشيباني الخارجي خرج بالموصل في عهد عبد الملك بن مروان فبعث إليه الحجاج خمسة قواد فقتلهم واحدًا بعد الآخر، ثم سار إلى الكوفة وقاتل الحجاج وحاصره، غرق بدجلة سنة سبع وسبعين. تاريخ الإسلامي للذهبي (3/ 160) .
(4) الفرق بين الفرق (ص 110) . وعند الذهبي أنها امرأته استخلفها بعده، فدخلت الكوفة، وقامت خطيبة وصلَّت الصبح بهم في الجامع فقرأت في الركعة الأول بالبقرة وفي الثانية بآل عمران ... راجع الذهبي تاريخ الإسلام (3/ 160) ، والخطط (2/ 355) ، والمعارف لابن قتيبة (ص 180) .