وهذا يكون عادة في مبايعته - صلى الله عليه وسلم - للنساء ومن به عاهة، فقد كانت مبايعته لهن كلامًا فقط، لأنه لا يجوز للمسلم أن يمسَّ يد امرأة أجنبية، وأحيانًا يبايعهن من تحت الثياب، والذي يدلّ على ذلك ما يلي:
أ- ما رُوي أَن أُميمة بنت رقيقة دخلت في نسوة تبايع، فقلن: يا رسول الله: ابسط يدك نصافحك. فقال: «إني لا أصافح النساء، ولكن سآخذ عليكن» ، فأخذ علينا حتى بلغ: {وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ} فقال: «فيما أطقتنّ واستطعتن» ، فقلن: (الله ورسوله أرحم بنا من أنفسنا) [1] .
ب- وقالت عائشة رضي الله عنها: (والله ما مست يد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يد امرأة قط، غير أنه بايعهن بالكلام) [2] .
جـ - وكما بايع النبي - صلى الله عليه وسلم - الرجل المجذوم حيث أرسل له وقال: «ارجع فقد بايعتك» [3] .
3 -الكتابة:
وهذا واضح في مبايعة النجاشي له - صلى الله عليه وسلم - حيث كتب إليه فقال: (بسم الله الرحمن الرحيم، إلى محمد رسول الله من: النجاشي الأصحم بن
(1) رواه ابن ماجة في ك: الجهاد. ب: 43، ح2875، (2/ 959) ، والنسائي في ك: البيعة. ب: بيعة النساء (7/ 149) ، ومالك في الموطأ، تنوير الحوالك (2/ 250) ، وأحمد في المسند (6/ 357) . وغيرهم بألفاظ متقاربة. وصححه الألباني انظر: سلسلة الأحاديث الصحيحة ح529، (2/ 52) .
(2) رواه البخاري في تفسير سورة الممتحنة، فتح الباري (8/ 636) ، وابن ماجة في الجهاد. ب: 43، ح2875، (2/ 960) .
(3) رواه النسائي في ك: البيعة. ب: بيعة من به عاهة (7/ 150) ، ومسلم في السلام ح: 2231، (4/ 1752) .