فهرس الكتاب

الصفحة 415 من 666

ولكن من هم بأمثال: الحسن، وطاوس، وسفيان الثوري، وسعيد بن المسيب، وسعيد بن جبير، وأبي حنيفة، ومالك، والشافعي، وأحمد، والبخاري، والعز بن عبد السلام [1] ، وابن تيمية، وأمثالهم من العلماء الأعلام المجاهدين المخلصين الذين يقفون في وجه الظالم فيقولون له (أنت ظالم) مهما كان منصب هذا الظالم، ومهما كان إغراؤه لهم بالدنيا، ومهما ترتب على مواقفهم هذه من أذي يصيب أجسادهم، ولكنه يبقي للإسلام هيمنته، وللأمة كرامتها ويردع الظالمين عن غيهم ... والله المستعان.

رابعًا: حق المال:

واجبات الإمام كثيرة كما سبق تستدعي التفرغ التام لتدبير شؤون الرعية، وهو كغيره من الناس في حاجة إلى المال لمأكله ومشربه وخدمه وعياله ونحو ذلك، لذلك فقد جعل الإسلام له حقًا في مال المسلمين يأخذ منه ما يكفيه ومن يعول، وقد أخذ أبو بكر وعمر رضي الله عنهما ما يكفيهما من بيت المال. فقد روى ابن سعد في الطبقات بسنده عن عطاء بن السائب قال: لما استخلف أبو بكر رضي الله عنه أصبح غاديًا إلى السوق وعلى رقبته أثواب يتجر بها، فلقيه عمر بن الخطاب، وأبو عبيدة ابن الجراح فقال له: أين تريد يا خليفة رسول الله؟ قال: السوق. قالا: تصنع ماذا وقد وليت أمر المسلمين؟ قال: فمن أين أطعم عيالي؟ قالا له: انطلق حتى نفرض لك شيئًا فانطلق معهما، ففرضوا له كل يوم شطر شاة وكسوة في الرأس والبطن) [2] .

(1) انظر: مواقفهم من الحكام في كتاب (الإسلام بين العلماء والحكام) لعبد العزيز البدري.

(2) الطبقات الكبرى لابن سعد (3/ 184) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت