وروى البخاري وابن سعد بسنديهما عن عائشة رضي الله عنها قالت: (لما استخلف أبو بكر الصديق قال: لقد علم قومي أن حرفتي لم تكن تعجز عن مئونة أهلي، وشغلت بأمر المسلمين، فسيأكل آل أبي بكر من هذا المال، واحترف للمسلمين فيه) [1] .
ولما وُلي عمر بن الخطاب أمر المسلمين بعد أبي بكر مكث زمانًا لا يأكل من المال حتى دخلت عليه في ذلك خصاصة، وأرسل إلى أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاستشارهم في ذلك فقال: قد شغلت نفسي في هذا الأمر فما يصلح لي فيه؟ فقال عثمان بن عفان: كل وأطعم قال: وقال ذلك سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل. وقال عمر لعلي: ما تقول أنت في ذلك؟ قال: غداء وعشاء، فأخذ عمر بذلك) [2] .
وروى أحمد بسنده إلى عبد الله بن زرير عن علي بن أبي طالب قال: يا ابن زرير إني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «لا يحل للخليفة من مال الله إلا قصعتان، قصعة يأكلها هو وأهله، وقصعة يضعها بين الناس» [3] .
وروى أيضًا ابن سعد وابن أبي شيبة عن حارثة بن مضرب قال: قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: (إني أنزلت نفسي من مال الله منزلة
(1) البخاري كتاب: البيوع باب: 15. كسب الرجل وعمله بيده الفتح (4/ 303) ، وابن سعد في الطبقات (3/ 185) .
(2) طبقات ابن سعد (3/ 307) .
(3) المسند حديث رقم (578) وقد صححه أحمد شاكر (2/ 26) وإن كان في إسناده: ابن لهيعة والأكثرون على تضعيفه، وعزاه صاحب كنز العمال إلى ابن عساكر انظر: الكنز (5/ 774) ح14349.