فهرس الكتاب

الصفحة 417 من 666

مال اليتيم، إن استغنيت استعففت، وإن افتقرت أكلت بالمعروف) [1] . قلت: أشار بذلك إلى قوله تعالى: {وَمَن كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَن كَانَ فَقِيرًا فَلْيَاكُلْ ... بِالْمَعْرُوفِ} [2] . وتساءل بعض المسلمين عما يحلُّ لأمير المؤمنين من المال فقال عمر: (أنا أخبركم بما أستحل منه، يحل لي حلتان: حلة في الشتاء، وحلة في القيظ. وما أحج عليه وأعتمر من الظهر، وقوتي وقوت أهلي كقوت رجل من قريش ليس بأغناهم ولا بأفقرهم، ثم أنا بَعْدُ رجل من المسلمين يصيبني ما يصيبهم) [3] .

مما سبق يتَّضح أن للإمام أن يأخذ من مال المسلمين راتبًا معيَّنا يَسُدُّ به حاجته ومن يعول من غير إسراف ولا تقتير، وقد أثبت النبي - صلى الله عليه وسلم - هذا الحق لمن ولي ولاية من إمارة أو غيرها وإن كان موسرًا، فقد روى البخاري بسنده إلى حويطب بن عبد العزى أخبره أن عبد الله بن السعدي أخبره أنه قدم على عمر في خلافته فقال له عمر: ألم أحدَّث أنك تلي من أعمال الناس أعمالًا فإذا أعطيت العمالة [4] كرهتها؟ فقلت: بلى فقال عمر: ما تريد ذلك؟ قلت: إني لي أفراسًا وأعبدًا وأنا بخير،

(1) ابن سعد في الطبقات (3/ 276) . قال الحافظ ابن حجر: سنده صحيح. انظر: فتح الباري. (13/ 151) .

(2) سورة النساء آية: 6.

(3) طبقات ابن سعد (3/ 276) . وقال ابن حجر: وأخرجه الكاربيسي بسند صحيح عن الأحنف، قال: قال: كنا بباب عمر فذكر قصة وفيها ما سبق. فتح الباري (13/ 151) .

(4) قال ابن حجر: العُمالة بضم المهملة. وتخفيف الميم أي: أجرة العمل، وأما العَمالة بفتح العين فهي نفس العمل فتح الباري (13/ 152) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت