فهرس الكتاب

الصفحة 391 من 666

هذا وقد خرجت طائفة من أهل الشام زمن الأمويين يرون الطاعة المطلقة للإمام، وأن الله يتقبل حسناته، ويتجاوز عن سيئاته، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية عن هذه الطائفة: ( ... وأما غالية الشام أتباع بني أمية فكانوا يقولون: إن الله إذا استخلف خليفة تقبَّل منه الحسنات، وتجاوز له عن السيئات، وربما قالوا: إنه لا يحاسبه، ولهذا سأل الوليد بن عبد الملك عن ذلك العلماء فقالوا: يا أمير المؤمنين أنت أكرم على الله أم داود؟ وقد قال له: {يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ} [1] وكذلك سؤال سليمان بن عبد الملك عن ذلك لأبي حازم المدني في موعظته المشهورة فذكر له هذه الآية) [2] ثم بيَّن رحمه الله تعالى غلطهم فقال: (لكن غلط من غلط منهم من جهتين. من جهة: أنهم كانوا يطيعون الولاة طاعة مطلقة، ويقولون: إن الله أمر بطاعتهم. الثانية: قول من قال منهم: إن الله إذا استخلف خليفة تقبَّل منه الحسنات وتجاوز له عن السيئات) [3] .

هذه الطاعة ليست مشروطة بكون الإِمام عادلًا، بل حتى ولو كان فيه شيء من الجور والفسق على نفسه، كأن يكون فيه تقصير في حق الله تعالى، أو بعض حقوق الآدميين، لأن العادل الخائف والمراقب لله عز وجل قَلَّ أن يأمر بمعصية وهو يعلم أنها معصية، أما الذي قد يأمر بمعصية لله تعالى فهو

(1) سورة ص آية 26.

(2) منهاج السنة (1/ 232) .

(3) نفس المراجع (1/ 233) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت