الجائر والفاسق، فهذا يطاع في طاعة الله ويعصى في معصية الله، ما لم يصل به جوره وفسقه إلى الحد الذي يوجب عزله - وسيأتي بيان ذلك وأقوال العلماء وأدلتهم في فصل قادم إن شاء الله - والذي يدل على ذلك ما يلي:
(1) ما رواه البخاري ومسلم والترمذي وغيرهم عن عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «إنها ستكون بعدي أثرة وأمور تنكرونها» ، قالوا: يا رسول الله كيف تأمر من أدرك ذلك منا؟ قال: «تؤدُّون الحق الذي عليكم وتسألون الله الذي لكم» [1] .
(2) وعن سعيد بن حضير أن رجلًا أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله، استعملت فلانًا ولم تستعملني، قال: «إنكم سترون بعدي أثرة فاصبروا حتى تلقوني على ... الحوض» [2] .
(3) ومنها حديث سلمة بن يزيد أنه قال: يا نبي الله أرأيت إن قامت علينا أمراء يسألونا حقهم، ويمنعونا حقنا فما تأمرنا؟ فأعرض عنه، ثم سأله فأعرض عنه ... إلى أن قال: «اسمعوا وأطيعوا فإن عليهم ما حُمِّلوا وعليكم ما حُمِّلتم» [3] .
(1) متفق عليه وسبق تخريجه (ص 244) من هذا الفصل.
(2) متفق عليه رواه البخاري في الفتن. ب: قول النبي - صلى الله عليه وسلم: «سترون بعدي أمورًا تنكرونها» . الفتح (13/ 5) ، ومسلم في الزكاة. ح1059 (2/ 733) ، والترمذي في: الفتن. ح2189 (4/ 482) ، والنسائي في: آداب القضاة. ب: 4، (8/ 224) .
(3) رواه مسلم في ك: الإمارة. ب: في طاعة الأمراء وإن منعوا الحقوق، ح1846 (3/ 1474) .