فهرس الكتاب

الصفحة 393 من 666

(4) ومنها ما رواه مسلم عن حذيفة رضي الله عنه قال: قلت: يا رسول الله: إنا كنا بِشَرّ فجاء الله بخير فنحن فيه، فهل من وراء هذا الخير من شر؟ قال: «نعم» ، قلت: وهل وراء هذا الشر خير؟ قال: «نعم» ، قلت: فهل وراء هذا الخير شر؟ قال: «نعم» ، قلت: كيف؟ قال: «يكون بعدي أئمة لا يهتدون بهدي، ولا يستنون بسنتي، وسيقوم فيكم رجال، قلوبهم قلوب الشياطين في جثمان إنس» ، قال: قلت: كيف أصنع يا رسول الله إن أدركت ذلك؟ قال: «تسمع وتطيع وإن ضُربَ ظهرك وأُخِذَ مالك فاسمع وأطع» [1] .

فهذه الأحاديث وما في معناها تَدُلّ في جملتها على أن الطاعة في المعروف واجبة على المسلم للإمام، وإن منع بعض الحقوق واستأثر ببعض الأموال، بل ولو تعدى ذلك إلى الضرر بالجسم كالضرب، أو إلى أخذ المال ونحوه من الأمور الشخصية [2] ، فعلى المؤمن القيام بما أوجبه الله عليه من الطاعة في المعروف، وأن يحتسب حقه عند الله عز وجل، فعند الله تجتمع الخصوم، وذلك سدًّا لفتح باب الفتن والاختلاف المذموم.

كما تدل على أن المؤمن ينبغي ألا يغضب ولا ينتقم إلا لله عز وجل، لا لنفسه أسوة بالرسول - صلى الله عليه وسلم - كما في الصحيح: (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما انتقم لنفسه قط إلا أن تنتهك حرمات الله) [3] فإذا قصرَّ الإمام في حقٍ

(1) رواه مسلم في ك: الإمارة. ب: وجوب ملازمة جماعة المسلمين عند ظهور الفتن، (3/ 1476) .

(2) انظر: الشريعة للآجري (ص 40) .

(3) متفق عليه. رواه البخاري في ك: الأدب. ب: قول النبي - صلى الله عليه وسلم - «يسروا ولا تعسروا» . فتح الباري (10/ 524) ، ومسلم في ك: الفضائل. ب: مباعدته - صلى الله عليه وسلم - للآثام، ح2327 (4/ 1813) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت