فهرس الكتاب

الصفحة 394 من 666

من حقوق الدنيا لأحد الرعية فعليه أن يطيعه في طاعة الله، ولا يعصيه بسبب منعه هذا الحق، وإن كان يرتكب شيئًا من المعاصي في نفسه، وعنده تقصير في أداء بعض الواجبات، ففي هذه الحال على المؤمن نصحه وطاعته في طاعة الله، أما إن تطرَّق الأمر إلى ما يمس الدين كأن يأمره بمعصية لله عز وجل فهنا لا سمع ولا طاعة، بل يجب عليه العصيان وإن تَرتَّب على ذلك ما ترتَّب، ورضى الله عن الصديق حيث يقول في خطبته المشهورة: (أطيعوني ما أطعت الله ورسوله، فإذا عصيت الله ورسوله فلا طاعة لي عليكم) [1] ، وكما في حديث عبادة بن الصامت الآنف الذكر وفيه: (وأن نقول كلمة الحق، ولا نخاف في الله لومة لائم) في نفس مبايعتهم على السمع والطاعة في العسر واليسر ... إلخ. ولا شك أن من قام بالحق ودعا إليه فإن أمراء الجور سيتصدُّون له، فعليه حينئذٍ أن يصبر ويثبت ويستمر ويحتسب ذلك عند الله تعالى، قال تعالى: {وَامُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ} [2] ولما سئل النبي - صلى الله عليه وسلم - أي الجهاد أفضل؟ قال: «كلمة حق عند سلطان جائر» [3] . وروى الحاكم عن عبد الرحمن بن بشير الأنصاري قال:

(1) سيرة ابن هشام (4/ 661) .

(2) سورة لقمان آية 17.

(3) رواه أحمد (5/ 251) وابن ماجة في ك: الفتن. ب: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ح 4011، 4012 (2/ 1330) . قال في الزوائد: في إسناده: أبو غالب وهو: مختلف فيه ... وباقي رجال الإسناد ثقات، ورواه الترمذي في الفتن. ب: أفضل الجهاد، ح2174 (4/ 471) وقال: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه، وروي عن طارق بن شهاب عند أحمد (/314) ، والنسائي (7/ 161) . قال الأرناؤوط: إسناده صحيح، وصححه النووي والمدري انظر: تخريجه لشرح السنة (10/ 66) . والحديث حسنه البغوي شرح السنة (10/ 66) . وصححه الألباني لطرقه وقد جمعها حفظه الله انظر: السلسلة الصحيحة ح491 (1/ 262) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت