كما سبق أن بيَّنا أن العلماء على ضربين في حكم الشورى، فهم كذلك هنا فمنهم من يرى أن الشورى ملزمة للإمام وعليه الانقياد للغالبية منهم، ومنهم من يرى أنها فقط معلمة يستخرج بها الصواب، فعندما يشاور الإمام أهل الرأي ينظر على آرائهم ثم يختار منها ما يظنه أقرب للصواب سواء كان رأي الأغلبية أم رأي الأقلية أم رأيه هو وحده.
والآن نستعرض أدلة كل من الفريقين بإيجاز، ثم نرى ... الرأي الراجح:
أدلة القائلين بأن الشورى ملزمة:
(1) استدلوا بقوله تعالى: {وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ} . قالوا: فالعزم: هو الأخذ برأي الأكثرية أو هو دال على الأخذ برأي الأكثرية [1] . ويدلُّ على ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الذي رواه أمير المؤمنين علي رضي الله عنه قال: سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن العزم فقال: «مشاورة أهل الرأي ثم إتباعهم» [2] .
وما روي عن خالد بن معدان وعبد الرحمن بن أبي حسين أن رجلًا
(1) الشورى وأثرها في الديمقراطية (ص 193) .
(2) عزاه ابن كثير في تفسيره لابن مردويه (2/ 129) ، وكذلك السيوطي في الدر المنثور (2/ 90) ولم يذكرا له سند ولم يحكما عليه.