وقد يستغرب كثير من الناس هذا الحل وهو العلاج ويقولون: إنه من طلب المستحيل وإنه مطلب صحيح ولكنه بعيد المنال. ونحن نقول لهم: ليس الأمر كما تفهمون بل هو وارد وواقع إن شاء الله. فلو أصلح كل منا نفسه ومن تحت يده لصلحت بذلك الشعوب وإذا صلحت واستقامت على منهج الله فلن يبقى لظالم أو متعسف مكان بين هذه الشعوب، وإنما سيتولى القيادات من صالحي هذه الشعوب (وكما تكونوا يول عليكم) وهذا هو المطلوب وبشائر الأحاديث النبوية تدل على ذلك إن شاء الله مثل فتح روميه وقتال يهود على جانبي النهر وغير ذلك كثير وهو قريب إن شاء الله.
أما دعاة الديمقراطية ومحاكاة الغرب في كل شيء ومحاولات التقريب بين الإسلام والكفر المتمثل في وثنيات الغرب المعاصرة فهذا هو طلب المستحيل حقًا، لأنه لن يجتمع الحق مع الباطل أبدًا وإن التقيا في بعض الجوانب وتلك سنة الله في خلقه، فالإسلام شرع الله ومنهجه ومضمونه عبادة الله وحده لا شريك له، أما الديمقراطية فشرع الكفار ومنهجهم ومضمونها عبادة البشر بعضهم لبعض ووسيلتها الأولى: فصل الدين عن واقع الحياة العملي. وشتان بين الكفر والإيمان. ولهؤلاء نقول: صححوا إيمانكم ومعرفتكم بالله وشرعه أولًا ثم بعد ذلك تعالوا لتعالجوا مثل هذه القضايا. فإن في شريعتنا - ولله الحمد - الغناء كل الغناء، والاكتفاء كل الاكتفاء {وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ} [1] .
(1) سورة المائدة آية 50.