فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 666

لرجل شكا إليه أحد عماله أنه قطع يده ظلمًا: (لئن كنت صادقًا لأقيدنك منه) ، وروى أبو داود وغيره عن عمر رضي الله عنه: أنه خطب الناس فقال: (إني لم أبعث عمالي ليضربوا أبشاركم، ولا ليأخذوا أموالكم، ولكن أرسلهم إليكم ليعلموكم دينكم وسنتكم، فمن فعل به ذلك فليرفعه إليّ أقصه منه) . فقال عمرو بن العاص: لو أن رجلًا أدب بعض رعيته تقتص منه؟ قال: (أي والذي نفسي بيده أقصه، وقد رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقص من نفسه) [1] .

إلى غير ذلك من الصور الرائعة التي يضيق المقام عن ذكرها. ولا غرابة في ذلك، فهم الذين تربوا على يد سيّد البشرية محمد - صلى الله عليه وسلم -.

2 -جمع الكلمة وعدم الفرقة:

كما أن من غايات الإمامة ومقاصدها جمع الكلمة، وعدم الفرقة وتوحيد صفوف المسلمين، ولا يكون هذا إلا تحت قيادة واحدة. وقد ورد الأمر بذلك في كتاب الله عز وجل وفي سنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - فقال تعالى: {إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ} [2] ، وأمرهم بالاتحاد والالتفاف حول راية واحدة فقال تعالى: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُوا} [3] وحرم التنازع بينهم، وبَيَّن أنه يفضي إلى الإخفاق والضعف،

(1) رواه أبو داود في سننه ك: الديات. ب: القود من الضربة ... ، عون (12/ 269) . ورواه الإمام أحمد في المسند. وصححه أحمد شاكر ح286 (1/ 278) . وانظر: الطبقات (3/ 293) .

(2) سورة الأنبياء آية 92.

(3) سورة آل عمران آية 103.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت