فقال تعالى: {وَلاَ تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ ... } الآية [1] ، وحذرهم من أن يؤدي بهم الاختلاف إلى الفرقة كما حدث للذين من قبلهم: {وَلاَ تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا ... } الآية [2] إلى غير ذلك من الآيات الكثيرة.
يقول الأستاذ عبد القادر عودة رحمه الله: (لقد صنع الإسلام للوحدة الإسلامية كل ما يقتضيه التوحيد، وأقام الوحدة على دعائم ثابتة لا يتطرق إليها الخلل ما دام المسلمون متمسكين بدينهم حريصين على طاعة ربهم. وحَّد الإسلام بين المسلمين جميعًا بما أوجب عليهم من الإيمان برب واحد، والخضوع لإله واحد، وإتباع كتاب واحد، ومشرع واحد، وبما جعل للأمة الإسلامية على تعدد أفرادها من هدف واحد وتفكير واحد ومنهج واحد، وبما طبع عليه المسلمين من آداب وأخلاق موحدة، وبما جعل الأمة كلها من قبلة واحدة، وسياسة واحدة، وسلوك واحد، وأمر لا يختلف على أصوله اثنان) [3] .
ومن مقومات جمع الكلمة هذه أنه آخى بين المسلمين، وجعل الرابطة بينهم رابطة العقيدة، العقيدة وحدها. قال الله تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} [4] ، وقال عز وجل: {وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا} الآية [5] . وقال - صلى الله عليه وسلم: «المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يحقره، التقوى ها هنا - ويشير إلى صدره -
(1) سورة الأنفال آية 46.
(2) سورة آل عمران آية 105.
(3) الإسلام وأوضاعنا السياسية (ص 274) .
(4) سورة الحجرات آية 10.
(5) سورة آل عمران آية 103.