وهكذا أخذت الإمامة معنى اصطلاحيًا إسلاميًا، فقصد بالإمام: خليفة المسلمين وحاكمهم، وتوصف الإمامة أحيانًا بالإمامة العظمى أو الكبرى تمييزًا لها عن الإمامة في الصلاة، على أن الإمامة إذا أطلقت فإنها توجه إلى الإمامة الكبرى أو العامة، كما أوضح ذلك ابن حزم رحمه الله [1] .
والذي يبدو من استعراض الأحاديث الواردة في باب الخلافة والإمامة أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - والصحابة والتابعين الذين رووها لم يفرقوا بين لفظ خليفة وإمام، ومن بعد تولية عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أضافوا إليها لفظ: أمير المؤمنين - وإلى ذلك ذهب العلماء فجعلوها من الكلمات المترادفة المؤدية إلى معنى واحد فيقول النووي: (يجوز أن يقال للإمام: الخليفة، والإمام، وأمير المؤمنين) [3] .
ويقول ابن خلدون: وإذ قد بيَّنَّا حقيقة هذا المنصف وأنه نيابة عن صاحب الشريعة في حفظ الدين وسياسة الدنيا به تسمى خلافة وإمامة والقائم به خليفة وإمام) أ. هـ [4] ويعرف ابن منظور الخلافة بأنها الإمارة [5] .
وإلى ذلك ذهب الأستاذ محمد نجيب المطيعي في تكملته للمجموع
(1) الفصل في الملل والأهواء والنحل (4/ 90) ط. ثانية 1395 هـ. ن. دار المعرفة للطباعة والنشر بيروت - لبنان.
(2) هذا الترادف من قبيل دلالتها وإطلاقها على ذات واحدة، أما من حيث معانيها فلكل واحدة منها معناها الخاص بها. مثل القرآن والفرقان والهدى والنور فهي مترادفة من حيث دلالتها على القرآن، ومتباينة من حيث معانيها.
(3) روضة الطالبين ليحيى بن شرف الدين النووي (10/ 49) . ن: المكتب الإسلامي. وانظر: نحوه في مغنى المحتاج للشربيني (4/ 132) .
(4) المقدمة (ص 190) .
(5) لسان العرب (9/ 83) .