فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 666

ويرى بعضهم أن هذه التسمية من اختراعات الشيعة [1] وهذا غير صحيح لاستعمال المسلمين هذا اللفظ قبل انشقاق الشيعة عن الجماعة، ولوروده في بعض الآيات والأحاديث كما سبق، ولاستعمال الصحابةُ رضوان الله عليهم له.

ومما سبق في تعريف الإمامة يتضح لنا أن العلماء الذين تصدوا لتعريفها قدَّموا أمور الدين والعناية به وحفظه على أمور الدنيا، بمعنى جعل الثانية تابعة للأولى، وبيان أن سياسة الدنيا يجب أن تكون بالدين وشرائعه وتعاليمه، وأن فصل الدين عن السياسة مخالفة صريحة لتعاليم الإسلام ولشريعته الربانية، وأن سياسة الدنيا بالقوانين الوضعية أو بالآراء والشهوات النفسية مخالفة أيضًا للإسلام، فلا يجوز أن يطلق على هذا النوع من الحكم بأنه حكم إسلامي، أو متمش مع الشريعة الإسلامية، بل هو مخالفة صريحة لها لا يقره الإسلام.

الفرق بين الخلافة والملك:

ولهذا فرق العلماء بين الخلافة والملك، فيقول العلامة ابن خلدون في ذلك: (إن الملك الطبيعي: هو حمل الكافة على مقتضى الغرض والشهوة، والسياسي: هو حمل الكاف على مقتضى النظر العقلي في جلب المصالح الدنيوية ودفع المضار، والخلافة ... هي: حمل الكافة على مقتضى النظر الشرعي في مصالحهم الأخروية والدنيوية الراجعة ... إليها) أ. هـ [2] .

والفرق بين الخلافة والملك ثابت في الأحاديث الصحيحة الصريحة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من ذلك:

(1) قول حذيفة رضي الله عنه: (قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «تكون

(1) المجتمع الإسلامي وأصول الحكم د. محمد الصادق عفيفي (ص 123) ط. أولى 1400 هـ. ن. دار الاعتصام.

(2) المقدمة (ص 190) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت