فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 666

(وعقدها - أي الإمامة - لمن يقوم بها واجب بالإجماع، وإن شّذ عنهم الأصم) [1] . ويقول النووي: (وأجمعوا على أنهه يجب على المسلمين نصب خليفة .. ) [2] ويقول ابن خلدون: (نصب الإمام واجب، وقد عرف وجوبه في الشرع بإجماع الصحابة والتابعين، لأن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عند وفاته بادروا إلى بيعة أبي بكر رضي الله عنه، وتسليم النظر إليه في أمورهم، وكذا في كل عصر من الأعصار، واستقر ذلك إجماعًا دالًا على وجوب نصب الإمام) أ - هـ [3] .

وقد سبق كلام ابن حزم في اتفاق الأمة على ذلك، ولم يخالف إلا من لا يعتدّ بمخالفتهم [4] .

رابعًا: القاعدة الشرعية(ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب)[5].

ومن الأدلة على وجوب الإمامة القاعدة الشرعية القائلة بأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، وقد علم أن الله سبحانه وتعالى أمر بأمور ليس في مقدور آحاد الناس القيام بها، ومن هذه الأمور إقامة الحدود وتجهيز الجيوش المجاهدة لنشر الإسلام، وإعلاء كلمة الله، وجباية الزكاة وصرفها

(1) الأحكام السلطانية للماوردي (ص 5) .

(2) شرح النووي على صحيح مسلم (12/ 205) ط. بدون ن. المطبعة المصرية ومكتبتها.

(3) المقدمة (ص 191) .

(4) انظر: (ص 40) من هذا الفصل.

(5) هناك فرق بين (ما لا يتم الوجوب إلا به) وبين (ما لا يتم الواجب إلا به) فالأول واجب كالطهارة للصلاة، والثاني ليس بواجب كبلوغ النصاب للزكاة. انظر: مذكرة أصول الفقه للشنقيطي (ص 14) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت