فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 666

المقصد الثاني

ثانيًا: سياسة الدنيا به: أو الحكم في شؤون هذه الحياة بما أنزل الله.

المقصد الثاني من مقاصد الإمامة هو سياسة الدنيا بالدين، أو الحكم في هذه الحياة بما أنزل الله عز وجل، وقد تكلمنا فيما سبق في (حراسة الدين) عن إقامة الحدود والعقوبات، وهي لا شك من الحكم بما أنزل الله، ولكنها ليست وحدها المراد بـ (الحكم بما أنزل الله) بل المراد به: إدارة وتدبير جميع شؤون الحياة وفقًا لقواعد الشريعة ومبادئها وأحكامها المنصوص عليها أو المستنبطة منها وفقًا لقواعد الاجتهاد السليم، فالحدود جزء من الحكم بما أنزل الله، وليس قاصرًا عليها كما يتصور أكثر الناس.

وقد بين الله عز وجل في كتابه الكريم القاعدة الأساسية في التصور الإسلامي للحكم فقال: {إِنِ الْحُكْمُ إِلا لِلّهِ} في أكثر من آية [1] ، فهو سبحانه الحاكم المهيمن، وكل ما في الوجود تحت هيمنته وتدبيره، فالحاكمية المطلقة له وحده عز وجل دون غيره. فيجب على كل مسلم أن يعي هذه القاعدة ويفهمها جيدًا ويطبقها على أكمل وجه لأنها مضمون الإسلام ومقتضى كلمة (لا إله إلا الله) فلا إيمان بدون الإيمان بها.

عموم الرسالة المحمدية:

ومما يجب الإيمان به أيضًا عموم الرسالة المحمدية وشمولها لكل متطلبات الحياة، وأنها الشريعة الخاتمة والصالحة للبشرية جمعاء حتى قيام الساعة، حيث قال عز وجل: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي

(1) في ثلاث آيات، الأولى في سورة الأنعام آية 57، والثانية، والثالثة في سورة يوسف آية 40، 67.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت