وقال «لا. حتى تأخذوا على يد الظالم فتأطروه [1] على الحق أطرًا» [2] .
ولكن هذا الأسلوب لا يمكن استعماله إلا بعد إزالة عوامل الإفساد والمنكرات من المجتمع، وهو من وسائل حفظ الدين وتنفيذه، ومن مقاصد الإمامة، فلا يمكن الادعاء بحفظ الدين وجبر الناس عليه مع ترك المفاسد والمنكرات بلا إزالة ولا إبعاد مع توفر القدرة على ذلك. كما أنه ينبغي تيسير طرق الخير أمام العامة، والترغيب فيه بكل ممكن.
كما أن من وسائل حفظ هذا الدين ومن تنفيذه بالإضافة إلى ما سبق المقصد ... التالي [3] :
(1) الأطر: عطف الشيء تقبض على أحد طرفيه فتعوجه لسان العرب مادة (أطر) (4/ 24) والمعنى: تعطفونه على الحق.
(2) رواه ابن ماجة في ك: الفتن. ب: الأمر بالمعروف ... ، ح 4006 (2/ 1328) واللفظ له. ورواه الترمذي في تفسير سورة المائدة ح3047 (5/ 252) ، وقال: حسن غريب، ورواه أبو داود في ك: الملاحم. ب: 17، عون (11/ 488) . وقال المنذري: ذكر أن بعضهم رواه عن أبي عبيدة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مرسلًا ... وقد تقدم أنا أبا عبيدة بن عبد الله بن مسعود لم يسمع من أبيه فهو منقطع. عون المعبود (11/ 488) ، ورواه الإمام أحمد في المسند (1/ 391) ، وقال عنه أحمد شاكر: ضعيف لانقطاعه، ح3717، من المسند (5/ 268) تحقيق أحمد شاكر.
(3) أفردت هذا المقصد مستقلًا عن سابقه وإن كان داخلًا في تنفيذ هذا الدين، بل هو التنفيذ الفعلي له، ولا شك أيضًا أنه من أهم وسائل حفظ هذا الدين، أفردته مقصدًا مستقلًا لأهميته نظرًا لإبعاده عن التطبيق في العصر الحاضر واستبداله بالقوانين الوضعية والأنظمة الجاهلية المستمدة من أهواء البشر وميولاتهم الشخصية.
وللرد على القائلين بأن الدين ما هو إلا شعائر تعبدية تقام في المسجد، وأخلاق وأذكار تردد في المناسبات لا دخل له في الحياة العامة للناس.