وعن الحسن أن عائذ بن عمرو كان من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دخل على عبيد الله ابن زياد فقال: أي بني: إني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «إن شرَّ الرّعاء الحُطَمَةَ [1] ، فإياك أن تكون منهم» ، فقال له: اجلس إنما أنت من نخالة أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم -، فقال: وهل كانت لهم نخالة؟ إنما كانت النخالة بعدهم وفي غيرهم [2] .
ومنها ما رواه أبو داود بسنده عن أبي أمامة قال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا ابتغى الأمير الرِّيبة في الناس أفسدهم» [3] .
وعن معاوية رضي الله عنه قال: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: «إنك عن تتبعت عورات الناس أفسدتهم، أو كدت تفسدهم» [4] .
من طبيعة النفس البشرية أنها دائمًا مولعة بتقليد الأقوى سواء كان في الخير أو الشرّ، وحيث إن الإمام هو الذي في يده زمام السلطة
(1) الحُطمة: العنيف المتعسف قليل الرحمة. انظر: لسان العرب مادة (حطم) (12/ 139) .
(2) مسلم ك: الإيمان. ب: استحقاق الوالي الغاش رعيته النار، ح142 (1/ 126) ، وأحمد (5/ 25) .
(3) سنن أبي داود ك: الأدب. ب: النهي عن التجسس، عون (13/ 232) . وأحمد في المسند (6/ 4) ، وقال محقق جامع الأصول: هو: حديث حسن. جامع الأصول (4/ 83) .
(4) سنن أبي داود ك: الأدب. ب: النهي عن التجسس، عون (13/ 232) ، ورواه ابن حبان في صحيحه (ص 359) . وعزاه صاحب كنز العمال لعبد الرزاق في المصنف انظر: الكنز (5/ 797) ح14359.