ورد في حق أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه كثير من الأحاديث الصحيحة الدالة على فضله وكثرة مناقبه حتى قيل إنه لم يرد في حق أحد من الصحابة بالأسانيد الجياد أكثر مما جاء في علي [1] ومن هذه الأحاديث ما يلي:
(1) انظر: المستدرك (3/ 107) ، وروي هذا القول عن الإمام أحمد، وعن إسماعيل القاضي، والنسائي، وأبي علي النيسابوري. ذكر ذلك الحافظ ابن حجر في فتح الباري (7/ 71) وعلل ذلك بأنه: (تأخر ووقع الاختلاف في زمانه، وخروج من خرج عليه، فكان ذلك سبب لانتشار مناقبه من كثرة من كان بينها من الصحابة ردًا على من خالفه، فكان الناس طائفتين لكن المبتدعة قليلة جدًا، ثم كان من أمر علي ما كان فنجمت طائفة أخرى حاربوه، ثم اشتد الخطب فتنقصوه، واتخذوا لعنه على المنابر سنة. ووافقهم الخوارج على بغضه، وزادوا حتى كفروه مضمومًا. ذلك منهم إلى عثمان فصار الناس في حق علي ثلاثة: أهل السنة، والمبتدعة من الخوارج، والمحاربين له من بني أمية وأتباعهم، فاحتاج أهل السنة إلى بث فضائله فكثر الناقل لذلك لكثرة من يخالف ذلك، وإلا فالذي في نفس الأمر أن لكل من الأربعة من الفضائل إذا حرر بميزان العدل لا يخرج عن قول أهل السنة والجماعة أصلًا) . فتح الباري (7/ 71) فلا يلزم من ذلك أفضليته على الثلاثة الذي سبقوه بالخلافة، قلت: وقد يكون من هذه الأسباب أيضًا ظهور بعض التشيع له الذي قد يؤدي ببعضهم إلى وصفه بما ليس فيه، وهذا أدى بأهل السنة إلى إيضاح وتبيين ما ورد في الرجل عن النبي - صلى الله عليه وسلم - على حقيقته، لكن الأسباب السابقة تؤدي إلى كثرة طرق هذه الأحاديث لا كثرة الأحاديث نفسها والله أعلم.
هذا وقد يعتبر بعض العلماء أن السبب هو وضع الروافض للحديث في فضائله قلت: لا شك أنهم قد وضعوا الشيء الكثير في ذلك، ولكن هذا معروف عند أهل السنة ولا يندرج عليهم، لأن الله قد هيأ لهذه السنة جهابذة العلماء والنقاد فبينوا الصحيح من الضعيف من الموضوع فكل الأحاديث الموضوعة من الروافض معروفة عند علماء السنة فلا يدرجونها في كتبهم، وإن أدرجوها بينوا ما فيها أو عرف ذلك من بعدهم من السند، والحمد لله الذي حفظ لنا ديننا، وإلا فقد قال الخليلي في الإرشاد: قال بعض الحافظ: تأملت ما وضعه أهل الكوفة في فضائل علي وأهل بيته فزاد على ثلاثمائة ألف والله أعلم. انظر: تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأخبار الشنيعة الموضوعة لابن عراق (1/ 407) .