تتنوع البيعة في الشرع بحسب الأمر المبايع عليه، وأهم الأمور التي بايع النبي - صلى الله عليه وسلم - أصحابه عليها أربعة:
أولًا: البيعة على الإسلام، وهي أوجب الأنواع وآكدها، ولا شيء من البيعات نكثه كفر إلا هذه، أما غيرها فكبيرة من الكبائر وذنب عظيم، وأكثر ما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يبايع الناس على الإسلام، وذلك أن يأتي الرجل الذي يريد الدخول في الإسلام فيسلم على النبي - صلى الله عليه وسلم - ويضع يده في يده ويتشهد أو يتعهد بالتزام الإسلام، فيصير بذلك مسلمًا مبايعًا للرسول - صلى الله عليه وسلم -. وكل هذا ثابت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بأدلة صحيحة كثيرة منها:
1 -قول الله عز وجل: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَن لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلا يَسْرِقْنَ وَلا يَزْنِينَ وَلا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ وَلا يَاتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} [1] .
2 -حديث جرير بن عبد الله رضي الله عنه قال: بايعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على شهادة ألا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والسمع والطاعة والنصح لكل مسلم) [2] .
(1) الممتحنة آية 12.
(2) متفق عليه، رواه البخاري في ك: البيوع. ب: 68، هل يبيع حاضر لباد بغير أجر؟ فتح الباري (4/ 370) ، ورواه مسلم في ك: الإيمان. ب: بيان أنه لا يدخل الجنة إلا المؤمن، ح56، (1/ 75) ، ورواه الترمذي في: البر. 17، والنسائي في البيعة: 16، والدارمي في: البيوع، وأحمد في المسند (4/ 358) .