فهرس الكتاب

الصفحة 366 من 666

وعن الأحنف بن قيس - وكان أحد ولاة عمر رضي الله عنه - قال: قدمت على عمر بن الخطاب رضوان الله عليه فاحتبسني عنده حولًا، فقال: يا أحنف قد بلوتك وخبرتك، فرأيت أن علانيتك حسنة، وأنا أرجو أن تكون سريرتك مثل علانيتك، وإنَّا كنا لنُحَدَّث (إنما يهلك هذه الأمة كلُّ منافق عليم) [1] .

ثالثًا: الإشراف بنفسه على تدبير الأمور وتفقُّد أحوال الرعية:

كما قلنا إن الإمام هو المسئول الأول عن كل صغيرة وكبيرة في الدولة، ومع أنه يُشْرَع له اتخاذ الوزراء والأعوان على تدبير الأمور، إلا أنه يجب عليه أن يشرف بنفسه على هؤلاء الوزراء والأعوان، وألا يتَّكل عليهم، فعليه أيضًا أن يقوم بالإشراف على أحوال الرعية ويتفقد أحوالهم، وألا يحتجب عنهم حتى يعرف أوضاعهم، فيعين محتاجهم، وينصر مظلومهم، ويقمع ظالمهم، قال أبو يعلى في تعداده لواجبات الإمام: (العاشر: أن يباشر بنفسه مشارفة الأمور، وتصفح الأحوال، ليهتمَّ بسياسة الأمة وحراسة الملة، ولا يعول على التفويض تشاغلًا بلذة أو عبادة، فقد يخون الأمين ويغشُّ الناصح، وقد قال تعالى: {يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعِ الْهَوَى} [2] فلم يقتصر سبحانه على التفويض دون المباشرة، وقد قال - صلى الله عليه وسلم: «كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته» [3] .

(1) مناقب عمر لابن الجوزي (ص 117) .

(2) سورة ص آية 26.

(3) الأحكام السلطانية لأبي يعلى (ص 28) والحديث سبق تخريجه في التعريف (ص 26) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت