فهرس الكتاب

الصفحة 367 من 666

والذي يدلّ على ما سبق ذكره من وجوب مباشرة الإمام بنفسه وعدم الاحتجاب عن رعيته والنصح لهم ما رواه أبو داود بإسناد إلى أبي مريم الأزدي قال سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «من ولاَّه الله عز وجل شيئًا من أمر المسلمين فاحتجب دون حاجتهم وخُلَّتِهم وفقرهم، احتجب الله دون حاجته وخلته وفقره» [1] .

واختلف في مشروعية الحاجب للحكام(فقال الشافعي وجماعة ينبغي للحاكم ألا يتخذ حاجبًا، وذهب آخرون إلى جوازه وحُمل الأول على زمن سكون الدهماء واجتماعهم على الخير، وطواعيتهم للحاكم. وقال آخرون: بل يستحب ذلك حينئذ ليرتب الخصوم ويمنع المستطيل ويدفع الشِّرِّير [2] .

ودخل أبو مسلم الخولاني على معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه فقال: السلام عليك أيها الأجير، فقالوا: قل: السلام عليك أيها الأمير، فقال: السلام عليك أيها الأجير، فقالوا: قل: السلام عليك أيها الأمير، فقال: السلام عليك أيها الأجير، فقالوا: قل: الأمير، فقال معاوية: دعوا أبا مسلم فإنه أعلم بما يقول. فقال: إنما أنت أجير، استأجرك ربُّ هذه الغنم لرعايتها، فإن أنت هَنَاتَ جرباها، وداويت مرضاها، وحبست أُولاها على أخراها، وفَّاك سيدها أجرك، وإن أنت لم تهنأ جرباها، ولم تداو مرضاها، ولم تحبس أولاها على أخراها، عاقبك سيدها ... ) [3] .

(1) رواه أبو داود في: الإمارة. باب: 13، عون المعبود (8/ 165) ، ورواه الترمذي، وأحمد بن حنبل في المسند (5/ 239) . وقال ابن حجر: إسناده جيد انظر: فتح الباري (13/ 233) .

(2) فتح الباري (13/ 133) .

(3) نقلًا عن السياسة الشرعية (ص 12) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت