وهيأ الله عز وجل للسنة النبوية جهابذة العلماء والنقاد الذين حفظوها في صدورهم ودوَّنوها في الكتب مروية بأسانيدها، ميّزوا بين الصحيح والضعيف والموضوع منها، وهذا من حفظ الله سبحانه لهذا الدين، وبحفظ القرآن والسنة يبقى الدين محفوظًا عزيزًا منيعًا إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، وهذا من فضل الله علينا ومَنِّه.
وإنما المراد هنا بحراسة الدين وحفظه هو حراسة العقيدة الإسلامية في صدور المؤمنين بها، وحفظ تصور المؤمنين لهذا الدين صافيًا سالمًا من الغبش، وإبقاء حقائقه ومعانيه كما أنزله عز وجل، وكما بلّغها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وسار عليها صحابته الكرام، ونقلوها إلى الناس من بعده، وتطبيقها في الواقع المحسوس، وحكم الناس بها، لا أن تبقى في بطون الكتب للتبرك بها واتخاذها زينة في المجالس والمكاتب.
لذلك يكون حفظ الدين بهذا المعنى متمثلًا في:
1 -نشره والدعوة إليه بالقلم واللسان والسنان:
فمن أهم المقاصد نشر هذا الدين والدعوة إليه في داخل الأمة الإسلامية، وفي المجتمعات الأخرى التي لا تدين به، وتبيين حقائق هذا الدين ناصعة نقية.
والدعوة إلى الله هي أشرف المقامات وأعلاها، لأنها وظيفة الرسل عليهم الصلاة والسلام وأتباعهم، وقد قام بها نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - خير قيام من حين بعثه الله عز وجل حتى توفاه، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (والرسول - صلى الله عليه وسلم - قام بهذه الدعوة فإنه أمر الخلق بكل ما أمر الله به، ونهاهم عن كل ما