نهى الله عنه، أمر بكل معروف ونهى عن كل منكر) [1] .
وذلك امتثالا لأمر الله عز وجل حيث قال: {وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} [2] وقال: {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي ... } الآية [3] .
وهذا الواجب واجب على مجموع الأمة كما قال ابن تيمية: (وهو الذي يسميه العلماء فرض كفاية، إذا قام به طائفة منهم سقط عن الباقين، فالأمة كلها مخاطبة بفعل ذلك، ولكن إذا قام به طائفة سقط عن الباقين) [4] .
وحيث إن الإمام هو النائب عن مجموع الأمة، فإن هذا الواجب يكون في حقه آكد وعليه فرض عين، لأن له القدرة والسلطان أكثر من غيره من أفراد المسلمين. فعلى الدولة - ممثلة في شخصه - أن تقوم بتنفيذ هذا الهدف الجليل في داخل البلاد وخارجها.
والدعوة إلى الإسلام تكون بطريقين: باللسان، والسنان أو بتعبير أبي المعالي الجويني: (فللدعاء إلى الدين الحق مسلكان: أحدهما الحجة وإيضاح المحجة. والثاني: الإقتهار بغرار السيوف، وإيراد الجاحدين الجاهرين مناهل الحتوف) [5] . وذلك لأن الإسلام لم يأت لقوم دون قوم، أو لمجتمع دون مجتمع، أو لزمن دون آخر، بل جاء خاتمًا ناسخًا لما قبله من الشرائع ومخاطبا به كل أفراد البشر، من حين بعثة محمد - صلى الله عليه وسلم - إلى أن تنتهي الدنيا.
(1) مجموع الفتاوى (15/ 161) .
(2) سورة القصص آية 87.
(3) سورة يوسف آية 108.
(4) مجموع الفتاوى (15/ 165) .
(5) غياث الأمم في التياث الظلم لأبي المعالي الجويني (ص 144) .