بالحق نبيًا لنمنعنك مما نمنع منه أزرنا فبايعنا رسول الله ... إلخ) [1] .
وقد وردت في القرآن الكريم وفي السنة الشريفة في عدة مواضع منها:
1 -قول الله تعالى: {إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [2] .
فالله سبحانه وتعالى ابتاع من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة وعدًا عليه حقًا في كتبه المنزلة أن يفي لهم ما وعدهم إذا هم وفوا ما عاهدوا الله عليه، فقاتلوا في سبيل الله فقتلوا أو قُتلوا. وذكر ابن جرير عن شمر بن عطية قال: (ما من مسلم إلا ولله في عنقه بيعة وفَّى بها أو مات عليها في قول الله تعالى: {إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ ... } الآية [3] . قال الشيخ حافظ حكمي رحمه الله:(ولو لم يكن في ذلك إلا قول ربي عز وجل - وذكر الآية - لكانت هذه الآية كافية في نعش القلوب وتهييج النفوس وتشويقها، وحملها على تلك البيعة الرابحة التي لا خطر لها ولا يحاط بعظم فضلها والله المستعان) [4] . فهذه البيعة في عنق كل مسلم، وهي الجهاد في سبيل الله وهي مستمرة، لأن الجهاد
(1) مسند الإمام أحمد (5/ 325) ، وسيرة ابن هشام (1/ 443) .
(2) التوبة آية 111.
(3) تفسير الطبري (11/ 35) .
(4) معارج القبول (1/ 300) ن. جماعة إحياء التراث مصر. ط. بدون.