فهرس الكتاب

الصفحة 202 من 666

ماض إلى يوم القيامة، وهي في هذا الموطن تحتمل البيعة بمعنى الشراء، وتحتمل أن تكون بمعنى العهد.

2 -ومنها ما ورد في الحديبية من قول الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا} [1] . فهذه التي كانت في الحديبية. وذُكر في سببها أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أرسل عثمان بن عفان رضي الله عنه إلى مكة للتفاوض مع المشركين وإخبارهم أن الرسول جاء معتمرًا لا غازيًا، فاحتبسته قريش في مكة، وأشيع عند النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قد قتل، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «لا نبرح حتى نناجز القوم» ، ودعا إلى البيعة، وكانت بيعة الرضوان تحت الشجرة [2] . وقد نزل في هذه البيعة، قرآنًا يتلى إلى يوم القيامة، وهو قوله تعالى في نفس السورة: {لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا ... } [3] . وفي هذه الآية يمتدح الله صنيعهم في هذا الموقف ويمنحهم رضاه عز وجل وهو هدفهم المنشود رضوان الله عليهم.

3 -وروى البخاري عن يزيد بن أبي عبيد قال: قلت: لسلمة بن الأكوع: على أي شيء بايعتم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم الحديبية؟ قال:

(1) سورة الفتح آية 10.

(2) انظر: بتوسع سيرة ابن هشام (3/ 315) ، وتفسير ابن كثير (7/ 314) .

(3) سورة الفتح آية 18.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت