فهرس الكتاب

الصفحة 258 من 666

وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «كل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون» [1] .

كما أن العدالة معتبرة في كل زمان بأهله وإن اختلفوا في وجه الاتصاف بها، فنحن نقطع بأن عدالة الصحابة لا تساويها عدالة التابعين، وعدالة التابعين لا تساويها عدالة من بعدهم، وكذلك كل زمان مع ما بعده إلى زماننا هذا، فلو قيس عدول زماننا بعدول الصحابة والتابعين لم يعدوا عدولًا لتباين ما بينهما من الاتصاف بالتقوى والمروءة، ولكن لا بد من اعتبار كل عدول زمان بحسبه، وإلا لم يمكن إقامة ولاية يشترط فيها العدالة التامة ... والله أعلم.

الشرط الثامن: الكفاءة النفسية:

ومما ينبغي توفره في الخليفة أيضًا أن يكون شجاعًا جريئًا على إقامة الحدود واقتحام الحروب بصيرًا بها كفيلًا بحمل الناس عليها، عارفًا بالدهاء قويًا على معاناة السياسة وحسن التدبير ليصبح له بذلك ما جعل له من حماية الدين وجهاد العدو وإقامة الأحكام وتدبير المصالح.

ودليل اشتراط هذا الشرط هو طبيعة هذا المنصب الذي يحتاج إلى كل

(1) رواه الترمذي ك: صفة القيامة. ب: 49، ح2499 (4/ 659) وقال: غريب لا نعرفه إلا من حديث علي بن مسعدة عن قتادة، ورواه ابن ماجة في: الزهد. ب: ذكر التوبة، ح4251 (2/ 1420) بنفس طريق الترمذي، ورواه أحمد (3/ 198) وفيه: علي بن مسعدة هذا مختلف فيه، والأكثر على تضعيفه انظر: تهذيب التهذيب (7/ 318) وبقية رجاله ثقات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت