فهرس الكتاب

الصفحة 257 من 666

الواجبة وأجازوا أن يلي الفاسق أمر الأمة، لكنهم يكرهون ذلك [1] ، لأنه قد ثبت أن الصحابة صلّوا خلف أئمة الجور من بني أمية ورضوا بتقلدهم رئاسة الدولة.

والرد عليهم أن ذلك في حال التغلب لا في حال الاختيار كما مر. وهناك من يجعل الفسق موجبًا للعزل، وبناء عليه فلا تلزم إمامة المتغلب الفاسق بل العدل فقط، وسيأتي لها زيادة بيان إن شاء الله عند الحديث عن العزل.

وبهذا يتبين أن هذا الشرط واجب توفره في الإمام عند الاختيار دون التغلب لتظافر الأدلة على ذلك.

كما أنه مما ينبغي التنبيه له أنه ليس المقصود بالعدالة أن يكون المرشح للإمامة معصومًا في أقواله وأفعاله وتصرفاته، خاليًا من كل نقص، مبرء من كل عيب - كما تدَّعي الرافضة -، فهذه الصفات لا يدركها إلا الرسل عليهم الصلاة والسلام الذين أكرمهم الله بالعصمة من الكبائر والذنوب وعدم إقرارهم على الصغائر إن وقعت منهم.

أما المسلم العادي فقد يقع في بعض الذنوب والآثام ولكنه سرعان ما يسترجع ويستغفر الله مما بدر منه ويعزم ألا يعود، فهذه لا تخرم مروءته ولا تبطل عدالته.

(1) انظر: المسامرة في شرح المسايرة (ص 166، 167) ط. ثانية 1347 هـ. ن. مطبعة السعادة. مصر. وانظر: حاشية رد المحتار على الدر المختار (1/ 548) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت