وممن حاول التماس الحكمة أيضًا شاه ولي الله الدهلوي حيث قال: (والسبب المقتضي لهذا - أي اشتراط النسب القرشي في الإمامة - أن الحق الذي أظهره الله على لسان نبيه - صلى الله عليه وسلم - إنما جاء بلسان قريش وفي عاداتهم، وكان أكثر ما تعيَّن من المقادير والحدود ما هو عندهم، وكان المعدّ لكثير من الأحكام ما هو فيهم، فهم أقوى به وأكثر الناس تمسكًا بذلك، وأيضًا فإن قريشًا قوم النبي - صلى الله عليه وسلم - وحزبه ولا فخر لهم إلا بعلو دين محمد - صلى الله عليه وسلم -، وقد اجتمع فيهم حمية دينية وحمية نسبية فكانوا مظنة القيام بالشرائع والتمسك بها، وأيضًا فإنه يجب أن يكون الخليفة ممن لا يستنكف الناس عن طاعته، لجلالة نسبه وحسبه، فإن من لا نسب له يراه الناس حقيرًا ذليلًا، وأن يكون ممن عرف منهم الرئاسات والشرف، ومارس قومه جمع الرجال ونصب القتال، وأن يكون قومه أقوياء يحمونه وينصرنه ويبذلون دونه الأنفس ولم تجتمع هذه الأمور إلا في قريش، لاسيما بعدما بعث النبي - صلى الله عليه وسلم - ونبه به أمر قريش) [1] .
رأي محمد رشيد رضا:
وقريب من هذا ما ذهب إليه الشيخ محمد رشيد رضا في مجال التماسه لهذه الحكمة حيث يقول: (إن الله تعالى ختم دينه وأكمله بكتابه الحكيم الذي أنزله قرآنًا عربيًا , و(حكمًا عربيًا) على خاتم رسله العربي القرشي، وزعامتهم وقوة العرب وحماية هذه الدعوة بسيوفهم، وكلّ من دخل في الإسلام من الأعاجم وكان له عمل صالح فيه كان تابعًا لهم متلقيًا عنهم،
(1) حجة الله البالغة لشاه ولي الله الدهلوي (2/ 737) ن: دار الكتب الحديثة بالقاهرة تحقيق السيد سابق.