فهرس الكتاب

الصفحة 289 من 666

مناقشة هذا الرأي:

هذا هو كلام ابن خلدون في الحكمة، وأنت تلاحظ أنه جعل مدار علة الشرط هو العصبية، فإن وجدت وجد الشرط وإن عدمت عدم، فإذا لم تكن لقريش عصبية فعلى رأيه لا يلزم أن تكون الإمامة فيهم، بل يجب أن تكون في الأقوى عصبية في ذلك العصر وإن كان من غير قريش [1] .

لكن عند استقراء النصوص لا نجد أنها تدل على ذلك، فالتشريع الإسلامي جاء تشريعًا للحياة من أول النبوة المحمدية إلى قيام الساعة، فهو غير خاص بزمان معين أو مكان محدد ولو كان المراد العصبية لنص عليها النبي - صلى الله عليه وسلم - أو للزم أن تكون العصبية دائمًا لقريش، لأن النصوص نصت على قريش بالذات، وهذا ما لا يقول به أحد وخلاف الواقع فدل على بطلان ذلك، وكذلك لو كانت العلة هي العصبية فقط لكانت الخلافة بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - في أقوى بيوت قريش عصبية، والواقع يخالف ذلك، فالخليفة بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - هو أبو بكر الصديق بإجماع أهل السنة، وهو من تيم، وليست بأقوى بطون قريش [2] في ذلك العصر. ولا بأكثرهم عصبية، بل كانت بنوا هاشم أقوى منهم شوكة وأكثر عصبية، ولم تكن الخلافة الأولى فيهم، فدل على أن المقصود ليس هو العصبية ... والله أعلم.

(1) وممن ذهب هذا المذهب من الكتاب المحدثين د. محمد ضياء الدين الريس في كتابه النظريات السياسية الإسلامية (ص 302) ود. محمد فاروق النبهان في كتابه نظام الحكم في الإسلام (ص 470) ، ود. محمد فؤاد النادي في كتابه طرق اختيار الخليفة (ص 107) ومؤلفو الخلافة وسلطة الأمة (ص 23) تعريب عبد الغني سني، وإليه ذهب الشيخ عبد الوهاب خلاف في السياسة الشرعية (ص 56) واستحسنه الأستاذ محمد يوسف موسى في نظام الحكم في الإسلام (ص(69) .

(2) رئاسة الدولة في الفقه الإسلامي (ص 163) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت