السلطنة العثمانية سنة 1918 م وإنشاء الجمهورية التركية. فكان آخر عهد العالم الإسلامي بالدولة الجامعة [1] وتم القضاء على الدولة الإسلامية، فانفرط عقدها وتمزقت أشلاؤها، وأصبحت فريسة سهلة للأعداء الذين كادوا لها حتى أطاحوا بها ثم تكالبوا عليها من كل جانب، وأخذوا يتقاسمون تركة هذا (الرجل المريض) على ما أسموه.
فقطعوها إربًا ورسموا بينها الحدود [2] ، فشتتوا أمر المسلمين وأهدافهم، وزرعوا بذرة النقمة والبغضاء بينهم، فأخذوا يتطاحنون فيما بينهم، هذا يعتز بولائه الشرقي، والآخر بالغربي، وهذا بقوميته، والآخر بوطنيته، والثالث بفرعونيته ... إلى غير ذلك من النعرات الجاهلية حتى وصلت إلى ما وصلت إليه الآن من الذل والهوان فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
كذلك من مقاصد الإمامة ومن مظاهر سياسة الدنيا بالدين القيام بعمارة الأرض التي استعمرنا الله فيها. قال تعالى: {هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا ... } ... الآية [3] .
(1) الإسلام والخلافة (ص 7) .
(2) بعد أن كان العالم الإسلامي دولة واحدة وتحت زعامة واحدة، أصبح اليوم أكثر من أربعين دولة لكل دولة زعامتها وحدودها وولاؤها وهدفها الخاص بها.
(3) سورة هود آية 61.