المسلمين إلا أنه في حق الإمام من فروض الأعيان كالدعوة، كما قال إمام الحرمين رحمه الله: (وأما الجهاد فموكول إلى الإمام، ثم يتعين عليه إدامة النظر فيه - على ما قد سبق ذكره - فيصير أمر الجهاد بمثابة فرائض الأعيان والسبب فيه: أنه تَطَوَّق أمور المسلمين، وصار مع اتحاد شخصه كأنه المسلمون بأجمعهم، فمن حيث اتناط [1] جر الجنود وعقد الألوية والبنود بالإمام، وهو نائب عن كافة أهل الإسلام، صار قيامه بها على أقصى الإمكان به كصلواته التي يقيمها ... ) [2] .
وقد حدد بعض الفقهاء المدة الزمنية التي يسقط الوجوب فيها، فقالوا: إن أقل ما يفعل مرة في كل عام ولا يسقط الفرض إلا بذلك، واستدلوا على ذلك: (بأن الجزية تجب على أهل الذمة في كل عام، وهي بدل من النصرة، فكذلك مبدلها وهو الجهاد، فيجب في كل عام مرة إلا من عذر) [3] . وتفصيل المسألة في كتب الفقه.
ومن مقاصد الإمامة أيضًا العمل بشتى الوسائل على أن يكون الدين مصونًا عن كل ما يسيء إليه سواء في هذا ما يتعلق بالعقيدة الإسلامية أو غيرها، وقد أشار الفقهاء إلى هذا المعنى، فقال أبو يعلى: (إن على الإمام
(1) كذا، ولعلها من باب (نوط) تقول: نيط به الشيء: وصل به لسان العرب مادة (نوط) (7/ 420) فيكون المعنى أن جر الجيوش منوط به. أي: معلق وموصول به لأنه المسؤول الأول عنها.
(2) غياث الأمم (ص 156) .
(3) المغنى والشرح الكبير (10/ 368) . ن. المكتبة السلفية بالمدينة ومكتبة المؤيد بالطائف. وانظر: شرح منتهى الإرادات (2/ 92) ، ن: دار الفكر.