يدعوهم إلى الإسلام، فإن أبوا فالجزية، عن يد وهم صاغرون، فإن أبوا فالحرب، وبالفعل قاتل المشركين من الفرس والروم وغيرهم، وسيَّر الجيوش لنشر هذا الدين حتى توفاه الله عز وجل.
وعلى سنته سار خلفاؤه الراشدون رضي الله عنهم من بعده حتى لم يمض قرن من الزمان إلا وقد عم الإسلام أرجاء المعمورة، ودخل الناس في دين الله أفواجا، وحق لهارون الرشيد رحمه الله أن يخاطب السحابة: (أمطري حيث شئت فسيأتيني ... خراجك) .
والجهاد لنشر الدين وإن كان من فروض الكفايات [1] على آحاد
(1) ذهب بعض العلماء إلى أن الجهاد فرض عين على الأفراد، وحكى هذا عن سعيد بن المسيب استدلالًا بقوله تعالى: {انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ ... } الآية سورة ... التوبة 41. ثم قال: {إِلاَّ تَنفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا} وبقوله تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ ... } الآية سورة البقرة 216. وبقوله - صلى الله عليه وسلم: «من مات ولم يغز ولم يحدث نفسه بالغزو مات على شعبة من النفاق» . رواه مسلم في ك: الإمارة. ب: ذم من مات ولم يغز، ح1910 (3/ 1517) ، ورواه أبو داود في ك: الجهاد. ب: 18 (عون 7/ 181) ، والنسائي ك: الجهاد. ب: 2، (6/ 8) ، وأحمد في المسند (2/ 374) والدارمي وغيرهم.
لكن جمهور العلماء على أنه من فروض الكفاية لقوله تعالى: {وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُوا كَآفَّةً ... } الآية. سورة التوبة آية 122. لكنه يتعين في بعض المواضع على تفصيل في كتب الفقه. انظر على سبيل المثال: المغني والشرح الكبير (10/ 364) ، وقال ابن القيم: (التحقيق أن جنس الجهاد فرض عين إما بالقلب، وإما باللسان، وإما بالمال، وإما باليد، فعلى كل مسلم أن يجاهد بنوع من هذه الأنواع زاد المعاد(2/ 66) .