الطريقة الثانية
العهد (الاستخلاف) :
ومن طرق انعقاد الإمامة العهد من الخليفة السابق إلى من يختاره من المسلمين، ويراه لائقًا بهذا المنصب من بعده، فإذا أحس الخليفة بقرب أجله وأراد أن يستخلف على القوم أحدهم فإنه يقوم بمشاورة أهل الحل والعقد فيمن يختار، فإذا وقع رأيه على شخص معيَّن يصلح لهذا المقام ووافقه أهل الحل والعقد فإنه يعهد إليه من بعده.
والآن لا بد لنا من التعرف على العهد وحكمه، وهل يعتبر المعهود له إمامًا بمجرد العهد أم لا بد من مبايعة أهل الحل والعقد، ثم مبايعة جمهور المسلمين له بالخلافة؟ وما شروط هذا العهد؟ إلى غير ذلك من المباحث المتعلقة بهذا الموضوع. فنقول:
تعريف العهد لغة:
العهد كل ما عوهد الله عليه وكلَ ما بين العباد من المواثيق فهو عهد، والعهد الوصية كقول سعد حين خاصم سعد بن زمعة في ابن أمته فقال: (إن أخي عهد إلي فيها) أي: أوصى، ومنه الحديث (تمسكوا بعهد أم عبد) [1] أي:
(1) رواه الترمذي ضمن حديث «اقتدوا باللذين من بعدي ... وفيه: «وتمسكوا بعهد ابن مسعود» عن ابن مسعود نفسه في ك: المناقب. ب: 38، مناقب عبد الله بن مسعود (5/ 672) وقال: حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه.
وعند أحمد عن حذيفة يرفعه « ... وتمسكوا بعهد عمار، وما حدَّثكم ابن مسعود فصدِّقوه» المسند (5/ 385) .