فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 666

حفظ الدين على الأصول التي أجمع عليها سلف الأمة، فإن زاغ ذو شبهة عنه بَيَّن له الحجة، وأوضح له الصواب، وأخذه بما يلزمه من الحقوق والحدود، ليكون الدين محروسًا من خلل، والأمة ممنوعة من الزلل) [1] .

فعلى الدولة الإسلامية محاربة البدع، ودحض الشبه والمفتريات والأباطيل التي يروجها أعداء الإسلام، وعليها محاربة الأفكار الهدامة بشتى الوسائل، وتبيين ما فيها من أباطيل، حتى يبقى الناس في سلامة وأمن في دينهم وأفكارهم، وإن من أخطر الأمور أن يتبنى الولاة هذه البدع والأفكار، وفي ذلك من فساد الدين ما فيه. يقول الفضيل رضي الله عنه: (من أعان صاحب بدعة فقد أعان على هدم الإسلام) [2] . ويقول ابن الأزرق:(ركون المبتدع إلى الولاة من أعظم ما يخل بهذا الحفظ - أي حفظ الدين - لأمرين:

أحدهما: لما فيه من الإخافة لمن أبى من الإجابة له سجنًا وضربًا وقتلًا ...

الثاني: ما ينشأ عن ذلك من كثرة المجيبين للدعوة، لأن سوق أكثر النفوس لما يراد منها بوازع السلطان أمكن مما هو بمجرد الباعث الديني ...

وعند ذلك فيجب على ولاة الأمر إبعاد هذا الصنف المشؤوم وإسلامهم لإجراء أحكام السنة عليهم مخافة الفتنة بهم أولًا، وإدخال الضرر بهم على الدين ثانيًا) [3] .

ووسائل دفاع ذلك كثيرة، منها التعليم لهم، لحجة عليهم، كما فعل علي رضي الله عنه مع الخوارج حينما بعث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما لمناظرتهم فرجع منهم خلق كثير. ومنها تعزير المتعنت منهم وتغريبه وهجره، كما فعل عمر رضي الله عنه بصبيغ الذي أخذ يسأل عن متشابه

(1) الأحكام السلطانية لأبي يعلى (ص 27) ونحوه عند الماوردي (ص 11) .

(2) تلبيس إبليس لابن الجوزي (ص 14) . ط. الثانية 1386 هـ ن. دار الكتب العلمية.

(3) بدائع السلك (2/ 131) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت