المهاجرين والأنصار في سقيفة بين ساعدة في التعيين حتى قالت الأنصار: منا أمير ومنكم أمير ... ) قال: (فلو كان فرض الإمامة غير واجب لا في قريش ولا في غيرهم لما ساغت هذه المناظرة والمحاورة عليها - يقصد ما جرى بينهم من نقاش في مسألة التعيين - ولقال قائل(إنها ليست واجبة لا في قريش ولا في غيرهم فما لتنازعكم وجه، ولا فائدة في أمر ليس بواجب) [1] .
ويقول الشهرستاني: (ولما قربت وفاة أبي بكر فقال: تشاوروا في هذا الأمر. ثم وصف عمر بصفاته وعهد إليه واستقر الأمر عليه، وما دار في قلبه ولا في قلب أحد أنه يجوز خلو الأرض من إمام، ولما قربت وفاة عمر جعل الأمر شورى بين ستة، وكان الاتفاق على عثمان رضي الله عنه، وبعد ذلك الاتفاق على علي رضي الله عنه، فدل ذلك كله على أن الصحابة رضوان الله عليهم، وهم الصدر الأول كانوا على بكرة أبيهم متفقين على أنه لا بد من إمام ... ) ثم يقول: (فلذلك الإجماع على هذا الوجه دليل قاطع على وجوب الإمامة) [2] .
ويقول الهيتمي: (اعلم أيضًا أن الصحابة رضوان الله عليهم أجمعوا على أن نصب الإمام بعد انقراض زمن النبوة واجب، بل جعلوه أهم الواجبات حيث اشتغلوا به عن دفن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) [3] .
وقد نقل هذا الإجماع طائفة من العلماء، منهم الماوردي حيث قال:
(1) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي (1/ 264) ط. ثالثة 1386 هـ. ن. دار القلم.
(2) نهاية الأقدام في علم الكلام للشهرستاني (ص 480) ط. بدون. ن. مكتبة المثنى ببغداد.
(3) الصواعق المحرقة في الرد على أهل البدع والزندقة لأحمد بن حجر الهيتمي (ص 7) ط. ثانية 1385 هـ ن. مكتبة القاهرة. مصر.