فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 666

الناس، فقال في كلامه: نحن الأمراء وأنتم الوزراء، فقال حُباب بن المنذر: والله لا نفعل منا أمير ومنكم أمير، فقال أبو بكر: لا، ولكنا الأمراء وأنتم الوزراء، هم أوسط العرب دارًا وأعرابهم أنسابًا، فبايعوا عمر وأبا عبيدة، فقال عمر: بل نبايعك أنت، فأنت سيدنا وخيرنا وأحب إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخذ عمر بيده فبايعه وبايعه الناس) [1] . وبهذا يتبين أنه قد ثبت أن الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين بمجرد أن بلغهم نبأ وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم - بادروا إلى عقد اجتماع السقيفة الذي ضم كبار المهاجرين والأنصار، وتركوا أهم الأمور لديهم ذلك الوقت وهو تجهيز الرسول - صلى الله عليه وسلم - وتشييعه [2] ، وراحوا يتداولون ويتشاورون في أمر الخلافة، وهم وإن اختلفوا أول الأمر حول الشخص الذي ينبغي أن يبايع فإنهم أجمعوا على وجوب وجود إمام، ولم يقل أحد أبدًا لا حاجة لنا إلى ذلك. وقد وافق بقية الصحابة الذين لم يكونوا حاضرين على ما أقره المجتمعون من قبل عندما جرت البيعة في المسجد في اليوم التالي. وفي هذا يقول القرطبي رحمه الله تعالى: (أجمعت الصحابة بعد اختلاف وقع بين

(1) رواه البخاري ك: مناقب الصحابة. ب: 5، قول النبي - صلى الله عليه وسلم: «لو كنت متخذًا خليلًا ... » ، فتح الباري (7/ 19) .

(2) في تقديمهم اختيار الخليفة ومبايعته قبل تجهيز النبي - صلى الله عليه وسلم - دلالة على أن ذلك من أهم الواجبات، وإلا لما ساغ تقديمه على دفن الرسول - صلى الله عليه وسلم - خصوصًا وقد أمر الإسراع في دفن الجنازة، كما في الحديث عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «أسرعوا بالجنازة فإن تك صالحة فخير تقدمونها إليه، وإن يك سوى ذلك، فشّر تضعونه عن رقابكم» . متفق عليه رواه البخاري واللفظ له. ك: الجنائز. باب السرعة بالجنازة 51، ك: السرعة بالجنازة، فتح الباري (3/ 183) ومسلم في ك: الجنائز، ب: الإسراع بالجنائز، ح944 (2/ 652) وهذا وإن كان الظاهر منه الإسراع في المشي ولكنه عام وقد روى أبو داود أن طلحة بن البراء مرض فأتاه النبي - صلى الله عليه وسلم - يعوده فقال: «إني لا أُرَى طلحة إلا قد حدث فيه الموت فآذنوني به وعجلوا، فإنه لا ينبغي لجيفة مسلم أن تحبس بين ظهراني أهله» . ك: الجنائز، ب: تعجيل الجنازة وكراهية حبسها. لكنه ضعيف. انظر: عون المعبود (8/ 435، 436) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت