فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 666

الأمة، وأول ذلك إجماع الصحابة رضوان الله عليهم على تعيين خليفة للنبي - صلى الله عليه وسلم - بعد وفاته، بل حتى قبل دفنه وتجهيزه [1] .

وقد ورد في ذلك عدة روايات منها ما رواه البخاري في صحيحه عن عائشة رضي الله تعالى عنها أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مات، وأبو بكر بالسنح [2] قال إسماعيل - يعني بالعالية - فقام عمر يقول: والله ما مات رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قالت: وقال عمر: والله ما كان يقع في نفسي إلا ذاك، وليبعثنَّه الله فليقطعن أيدي رجال وأرجلهم، فجاء أبو بكر فكشف عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقبَّله فقال: بأبي أنت وأمي طبت حيًا وميتًا، والذي نفسي بيده، لا يذيقنك الله الموتتين أبدًا، ثم خرج فقال: أيها الحالف على رسلك. فلما تكلم أبو بكر جلس عمر، فحمد الله أبو بكر وأثنى عليه وقال: ألا من كان يعبد محمدًا - صلى الله عليه وسلم - فإن محمدًا قد مات. ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت وقال: {إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ} [3] ، وقال: {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىَ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللّهُ الشَّاكِرِينَ} [4] . قال: فشنج الناس يبكون، قال: واجتمعت الأنصار إلى سعد بن عبادة في سقيفة بني ساعدة، فقالوا: منا أمير ومنكم أمير، فذهب إليهم أبو بكر وعمر وعبيدة ابن الجراح، فذهب عمر يتكلم، فأسكته أبو بكر، وكان عمر يقول: (والله ما أردت بذلك إلا أني قد هيأت كلامًا قد أعجبني خشيت ألا يبلغه أبو بكر) ثم تكلم أبو بكر، فتكلم أبلغ

(1) كانت وفاته عليه الصلاة والسلام يوم الاثنين بعد أن زاغت الشمس لاثنتي عشرة خلت من ربيع الأول وكان دفنه - كما يقول ابن هشام - من وسط الليل ليلة الأربعاء. انظر: سيرة ابن هشام (4/ 664) ، وانظر سبل السلام (2/ 111) ن. دار الفكر.

(2) السنح: قيل بتسكين النون وقيل بضمها: منازل بني الحارث من الخزرج بالعوالي بينه وبين المسجد النبوي ميل. فتح الباري (7/ 29) .

(3) سورة الزمر آية 30.

(4) سورة آل عمران آية 144.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت