للنووي حيث قال: (الإمامة والخلافة وإمرة المؤمنين مترادفة) [1] وكذلك الأستاذ محمد رشيد رضا [2] ، ويفسر الشيخ أبو زهرة الترادف بين لفظي الخلافة والإمامة بقوله: ... (المذاهب السياسية كلها تدور حول الخلافة وهي الإمامة الكبرى، وسميت خلافة لأن الذي يتولاها ويكون الحاكم الأعظم للمسلمين يخلف النبي [3] - صلى الله عليه وسلم - في إدارة شؤونهم، وتسمى إمامة: لأن الخليفة كان يسمى إمامًا، ولأن طاعته واجبة، ولأن الناس كانوا
(1) المجموع (17/ 517) .
(2) الخلافة أو الإمامة العظمى لمحمد رشيد رضا (ص 101) .
(3) أجاز الفقهاء تسمية الإمام خليفة بإطلاق، وخليفة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، واختلفوا في تسميته خليفة الله، فأجازه بعضهم اقتباسًا من الخلافة العامة التي للآدميين في قوله تعالى: {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً ... } الآية. البقرة 30. قال الطبري: (أي: مني. يخلفني في الحكم بين خلقي. وذلك الخليفة هو آدم، ومن قام مقامه في طاعة الله، والحكم بالعدل بين خلقه ونسب هذا القول إلى ابن مسعود وابن عباس رضي الله عنهما) . تفسير الطبري (1/ 200) .
ومنع الجمهور ذلك لأن معنى الآية ليس عليه. قال ابن كثير: (أي قوم يخلف بعضهم بعضنا قرنًا بعد قرن، وجيلًا بعد جيل) . تفسير ابن كثير (1/ 99) ط. كتاب الشعب.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (فالمقصود أن الله تعالى لا يخلفه غيره، فإن الخلافة إنما تكون عن غائب، وهو سبحانه شهيد مدبر لخلقه لا يحتاج في تدبيرهم إلى غيره) . منهاج السنة النبوية (1/ 138) ن. دار الكتب العلمية بيروت. قال: (بل هو سبحانه يكون خليفة لغيره. قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «اللهم أنت الصاحب في السفر والخليفة في الأهل، اللهم اصحبنا في سفرنا، واخلفنا في أهلنا» .) مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (35/ 45) ط. أولى 1386 هـ. الرياض. والحديث صحيح رواه مسلم في الحج رقم (1342) ، وأبو داود في الجهاد، ب: 72، عون (7/ 260) ، والترمذي في الدعوات ب: 42، رقم (3438) ، (5/ 497) ، وأحمد (1/ 256) ، والنسائي، والدارمي، والإمام مالك في الموطأ (2/ 977) .
واستدل بعضهم على ذلك بما روي عن أبي بكر رضي الله عنه أنه قال: (لست خليفة الله، ولكني خليفة رسول الله) . انظر: مقدمة ابن خلدون (ص 190) وهذا نصٌّ في المسألة لوْ صحَّ، ولكنه ضعيف فقد رواه ابن سعد في الطبقات عن ابن أبي مليكة قال: قيل لأبي بكر .. الخبر) الطبقات (3/ 183) ؛ ورواه الإمام أحمد في المسند حديث رقم (59) بتحقيق أحمد شاكر عن ابن أبي مليكة قال قيل لأبي بكر ... ورواه الخلال بنفس السند. انظر: المسند من مسائل الإمام أحمد ورقة (37) مخطوط. لكن ابن أبي مليكة هذا لم يسمع من أبي بكر فالخبر ضعيف لانقطاع السند، انظر زيادة تخريج له المسند بتحقيق أحمد شاكر (1/ 179) ومجمع = = الزوائد (5/ 198) وذهب الراغب الأصفهاني إلى أن: (الخلافة: النيابة عن الغير، إما لغيبة المنوب عنه، وإما لموته، وإما لعجزه، وإما لتشريف المستخلف) .
قال: (وعلى ها الوجه الأخير استخلف الله أولياءه في الأرض ... ) .
ثم ذكر الآيات الدالة على ذلك.
انظر: المفردات للراغب (ص 156) .