وإعطاء كل ذي حق حقه، وتعين القضاة الأكفاء لتحقيق ذلك. ومراعاة حقوق أهل الذمة.
ومن صوره أيضًا القيام بحق أفراد الشعب في كفالة حرياتهم وحياتهم المعاشية حتى لا يكون فيهم عاجز متروك، ولا ضعيف مهمل، ولا فقير بائس، ولا خائف مهدد.
ومن صوره أيضًا التسوية بين الناس في المعاملة ومكافأة جهودهم بحسبها، وإسناد الأعمال والوظائف لمن يستحقونها، وعدم المفاضلة والتمييز بينهم تبعًا للهوى والمصلحة الشخصية، أو غير ذلك من الأسباب غير الشرعية.
ومن صوره أيضًا: ألا تتدخل مراكز الناس الاجتماعية وأنسابهم في خضوعهم لمقتضى العدل. فالشريعة الإسلامية تطبق على كل أحد، لا فرق في ذلك بين الشريف وغيره، ولا بين حاكم ومحكوم، وفي ذلك يقول الرسول - صلى الله عليه وسلم: «إنما هلك من كان قبلكم أنهم كانوا إذا سَرق الشريف تركوه، وإذا سرق الضعيف أقاموا عليه الحد، وأيم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها» [1] .
إلى غير ذلك من الصور التي لا حصر لها.
وقد رسم الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم أسمى الصور وأرفعها في إقامة العدل في الرعية. فهذا أبو بكر رضي الله عنه يقول
(1) رواه البخاري ك: الجهاد. ب: 12، فتح الباري (12/ 87) ، ورواه أبو داود ك: الحدود. ب: الحد يشفع فيه، عون (12/ 31) . ورواه أيضًا الحاكم وغيره.