أتى رجل فنادى ابن مسعود فأكبَّ عليه، فقال: يا أبا عبد الرحمن متى أضلُّ وأنا أعلم؟ قال: إذا كانت عليك أمراء إذا أطعتهم أدخلوك النار، وإذا عصيتهم قتلوك) [1] فمثل هؤلاء مخالفتهم إذا أمروا بمعصية واجبة وإن حصل للإنسان أذى منهم.
ومع تقرير هذا يجب أن نُنَبِّه إلى أنه ليس متفقًا على وجوب الصبر على الأذى الشخصي عند السلف، فقد خالف في ذلك ناس منذ عصر الصحابة رضي الله عنهم، عملًا بأدلة أخرى مثل:
1 -قوله تعالى {وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنتَصِرُونَ} [2] .
2 -حديث «من قُتِلَ دون ماله فهو شهيد» [3] وما شابهها دون تفريق بين وقوع الظلم والبغي من حاكم أو غيره، من ذلك ما روي أن معاوية أرسل إلى عامل له أن يأخذ الوهط - وهي أرض لعبد الله بن عمرو بالطائف، فبلغ ذلك عبد الله بن عمرو فلبس سلاحه هو ومواليه وغلمته وقال: إني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول «من قتل دون ماله مظلومًا فهو شهيد» [4] .
(1) المستدرك (4/ 462) وقال الذهبي: صحيح.
(2) سورة الشورى آية 39.
(3) متفق عليه. رواه البخاري في ك: المظالم والغصب. ب: من قاتل دون ماله فهو شهيد، فتح الباري (5/ 123) ، ومسلم في ك: الإيمان. ح141 (1/ 124) ، وأبو داود في ك: السنة. ب: 29، والنسائي في تحريم الدم. ب: 22، والترمذي في: الديات. ب: 21، وأحمد في المسند (1/ 79) .
(4) أصل القصة في مسلم ك: الإيمان. ح141 (1/ 124) وعامل معاوية هو أخوه عنبسة بن أبي سفيان وانظر: زيادة بيان للقصة في فتح الباري (5/ 123) .