فهرس الكتاب

الصفحة 414 من 666

وهذه أخطر وسيلة لإفساد العلماء لأن مجابهتهم ومواجهتهم وإهانتهم تؤدي إلى ازدياد قوة إيمانهم وثباتهم على الحق. كما تؤدي إلى انتصار العامة لهم وبغضها لمن أهانهم، ولذلك قال سفيان الثوري رحمه الله: (ما أخاف من إهانتهم لي، وإنما أخاف من إكرامهم فيميل قلبي إليهم) [1] .

وبالفعل وللأسف عند تطبيقهم لهذه الوسيلة حصل لهم مطلوبهم - إلا ما شاء ربك - وهو الانشغال بالدنيا والسكوت عنهم وعما يرتكبونه من معاص في حقوق الله وحقوق العباد.

بل وصل الأمر إلى أن وجدوا لهم من يعينهم على ظلمهم ويبرر لهم أعمالهم وهو محسوب على العلماء، ويتكلم باسمهم وباسم الإسلام. وهذا من أسباب تماديهم في غيهم وإعجابهم بآرائهم مهما كان بعدها عن الحق، وهو: كثرة ثناء الناس عليهم خاصة العلماء فقد وجدوا من علماء الدنيا من يبرر لهم أعمالهم مهما كان خطؤها، وقصده من ذلك حصول رضاهم والتقرب إليهم، وبلوغ شيء من حطام هذه الدنيا الفانية التي بأيديهم.

ولو أن العلماء قاموا بتبيين ما أوجبه الله عليهم، وأخلصوا ذلك لله وترفعوا وتنزهوا عن الدنيا وحطامها، ووقفوا في وجه كل ظالم فدلوه على الحق ونصحوه، وحذروه مغبة ما أقدم عليه من معصية الله لا رتدعت السلاطين الظلمة عن كثير من غيها، ولأبصروا الحق ولم يخف عليهم شيء من أمرهم.

(1) تلبس إبليس (ص122) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت