فهرس الكتاب

الصفحة 413 من 666

ظُهُورِهِمْ ... الآية [1] ، [2] .

إلى غير ذلك من الأثلة التي لا حصر لها.

فهذه كانت سيرة العلماء وعاداتهم في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والنصح لأئمة المسلمين وعامتهم، وقلة مبالاتهم بسطوة السلاطين، لكنهم اتكلوا على الله وقاموا بأداء ما أوجبه الله عليهم وسعوا في الطريق الموصل إلى الشهادة، فلما أخلصوا لله النية أثر كلامهم في كثير من القلوب القاسية فلينها وأزال قسوتها، أما الآن فقد قيدت الأطماع ألسنة العلماء فسكتوا، وإن تكلموا لم تساعد أقوالهم أعمالهم فلم ينجحوا، ولو صدقوا وقصدوا رضا الله في ذلك وأخلصوا له النية لأفلحوا، ففساد الرعايا بفساد الملوك وفساد الملوك بفساد العلماء - كما مر - وفساد العلماء باستيلاء حب المال والجاه والمنصب، ومن استولى عليه ذلك لم يقدر على الإنكار أو النصح لأراذل الناس، فكيف على الملوك والأكابر، ولو تكلم لم يسمع له لأنه لم ينصح نفسه فيصلحها فكيف يصلح غيره!

لذلك ركز أعداء الإسلام على هذه النقطة وهي إغراق العلماء بالدنيا وفتحها عليهم بدون حساب حتى ينشغلوا بها عن واجبهم الحقيقي، وهو ميراث الأنبياء، الذي هو العلم المستلزم للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

(1) آل عمران 187.

(2) العزلة للخطابي (ص96) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت