الأول: قالوا: يشترط أن يكون بلغ مرتبة الاجتهاد وهم الجمهور، فقد قال الشاطبي رحمه الله: (إن العلماء نقلوا الاتفاق على أن الإمامة الكبرى لا تنعقد إلا لمن نال رتبة الاجتهاد والفتوى في علوم الشرع) [1] ، وقال إمام الحرمين الجويني: (فالشرط أن يكون الإمام مجتهدًا بالغًا مبلغ المجتهدين مستجمعًا صفات المفتين، ولم يؤثر في اشتراط ذلك خلاف) [2] ، وقال الرملي في سياق عده لشروط الإمام: ( ... مجتهدًا كالقاضي وأولى، بل حكى فيه الإجماع ... ) قال: (وكون أكثر من ولي أمر الأمة بعد الخلفاء الراشدين غير مجتهد إنما هو لتغلبهم فلا يَرِدْ) [3] .
وإلى هذا القول ذهب الإمام الشافعي [4] ، والماوردي [5] ، والقاضي أبو يعلى [6] ، وعبد القاهر البغدادي [7] ، والقرطبي [8] ، وابن خلدون [9] ، والقلقشندي [10] وغيرهم واستدلوا على ما ذهبوا إليه بالأدلة التالية:
1 -إن الصحابة رضوان الله عليهم قدَّموا للإمامة من قدمه الرسول - صلى الله عليه وسلم - للصلاة - كما مر - وقد قال - صلى الله عليه وسلم: (( يؤم القوم أقرؤهم لكتاب
(1) الاعتصام (2/ 126) .
(2) غياث الأمم (66) .
(3) نهاية المحتاج (7/ 409) .
(4) الأم (1/ 161) ط. الأولى 1381 هـ ن. مكتبة الكليات الأزهرية.
(5) الأحكام السلطانية للماوردي (ص6) .
(6) الأحكام السلطانية لأبي يعلى (ص20) .
(7) أصول الدين (ص277) .
(8) أحكام القرآن (1/ 271) .
(9) المقدمة (ص139) .
(10) مآثر الإنافة (1/ 37) .